المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٢ - باب الاجارة الفاسدة
الموزونة فانها تتفاوت في الوزن فأما ما يعد ولا يوزن كالعطريفى فإذا سمى العدد فيه جاز كما في الفلوس وان أشار إلى دراهم بعينها جازت الاجارة وان لم تكن معلومة القدر كالثمن في البيع بخلاف السلم عند أبى حنيفة رحمه الله وقد بينا الفرق في البيوع فان قال مائة درهم عددا مما يدخل في المائة خمسة كان جائزا لانه قد سمى الوزن بما ذكر معناه فيما يزن خمسة وتسعين درهما فكأنه قال مائة الا خمسة .
ولو استأجر رجلا يكتب له مصحفا أو فقها معلوما كان جائزا لان الكتابة عمل معلوم وهو يتحقق من المسلم والكافر ثم الاستئجار عليه متعارف وقيل الاستئجار على الكتابة كالاستئجار على الصياغة لان بعمله يحدث لون الحبر في البياض أو كالاستئجار على النقش وذلك جائز إذا كان معلوما عند أهل الصنعة ( قال ) الشيخ الامام رحمه الله الاصح عندي أن المقصود هنا يحصل بعمل الاجير وهي الكتابة بخلاف التعليم فالمقصود هناك لا يجعل الا بمعنى في المتعلم وايجاد ذلك ليس في وسع المعلم بينهما ولو استأجر رجلا يعمل عملا فلا أجر له في ذلك بخلاف مالو استأجر نصيبه من دار بينهما وقد بينا هذا ولو استأجر الوصي نفسه أو عبده يعمل لليتيم لم يجز أما عند محمد رحمه الله فلان الوصي لا ينفر بالعقد لليتيم مع نفسه بحال كما في البيع وعند أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله لا يجوزذلك الا بمنفعة ظاهرة ولا منفعة هنا لان من جهة الوصي مما ليس بمتقوم لنفسه ويشترط على اليتيم بمقابلته مالا متقوما فهذا لا يجوز ولم يذكر أنه لو استأجر اليتيم أو عبد اليتيم بمال نفسه ليعمل له هل يجوز أم لاقالوا وينبغى أن يجوز ذلك عند أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله لما فيه من المنفعة الظاهرة لليتيم فانه يدخل في ملكه مالا بازاء ما ليس بمال والاب يستأجر نفسه أو عبده لعمل يعمله لولده فيجوز ذلك ويستوجب الاجر لان شفقة الابوة تمنعه من ترك النظر له فيجوز عقده مع نفسه من غير اشتراط منفعة ظاهرة لولده فيه ولو استأجر الوصي من نفسه عبدا لليتيم ليعمل ليتيم آخر في حجرة وهو وصيهما فهذا لا يجوز لانه ان نفع أحدهما أضر بالآخر وهو لا ينفرد بالتصرف الا بمنفعة ظاهرة ولايجوز للصبي أن يؤاجر نفسه لانه عقد معاوضة كالبيع فلا يملكه المحجوز عليه وانما ذلك إلى وليه وله الاجر ان عمل استحسانا وفي القياس لاأجر له لان العقد باطل ووجوب الاجر باعتباره فإذا بطل لم يجب الاجر وفي الاستحسان يجب الاجر لان هذا العقد منه تمحض منفعة بعد اقامة العمل فانا لو اعتبرنا العقد استوجب الاجر ولو لم يعتبره لم يجب له الاجر والصبي لا يكون محجورا عما يتمحض منفعة له