المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٨ - باب الاجارة الفاسدة
على شئ من الغنا والنوح والمزامير والطبل وشئ من اللهو لانه معصية والاستئجار على المعاصي باطل فان بعقد الاجارة يستحق تسليم المعقود عليه شرعا ولايجوز أن يستحق على المرء فعل به يكون عاصيا شرعا وكذلك الاستئجار على الحداء وكذلك الاستئجار لقراءة الشعر لان هذا ليس من اجارة الناس والمعتبر في الاجارة عرف الناس ولان ما هو المقصود انما يحصل بمضي في المستأجر وهو السماع والتأمل والتفهم فلا يكون ذلك موجبا للاجر عليه وان أعطى المستأجر شيئا من اللهو يلهو به فضاع أو انكسر فلا ضمان عليه لانه قبضه واستعمله باذن صاحبه فان العقد وان بطل فالاذن في الاستعمال باق وإذا استأجر الذمي من المسلم بيعةيصلى فيها لم يجز لانه معصية وكذلك إذا استأجرها ذمى من ذمى وكذلك الكنيسة وبيت النار فانهم يعتقدون في هذه البقاع ما يعتقده في المساجد واستئجار المسلم من المسلم مسجدا يصلى فيه مكتوبة أو نافلة لا يجوز فكذلك لا يمكن تصحيح هذا العقد فيما بينهم بناء على اعتقادهم وفي اعتقادنا هذا منهم معصية وشرك فالاستئجار عليه باطل ثم استئجار المسجد من المسلم للصلاة فيه كاستئجار مسلم يصلى له وقد بينا ان ذلك باطل لان استئجار على الطاعة فهذا مثله وعلى هذا لو استأجر أهل الذمة ذميا ليصلى بهم أو ليضرب لهم الناقوس فهو باطل لانه معصية وإذا استأجر الذمي من المسلم بيتا ليبيع فيه الخمر لم يجز لانه معصية فلا ينعقد العقد عليه ولا أجر له عندهما وعند أبى حنيفة رحمه الله يجوز والشافعي رحمه الله يجوز هذا العقد لان العقد يرد على منفعة البيت ولا يتعين عليه بيع الخمر فيه فله أن يبيع فيه شيئا آخر يجوز العقد لهذا ولكنا نقول تصريحهما بالمقصود لا يجوز اعتبار معنى آخر فيه وما صرحا به معصية وكذلك لو أن ذميا استأجر مسلما يحمل له خمرا فهو على هذا عند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله لا يجوز ان العقد لان الممر يحمل للشرب وهو معصية والاستئجار على المعصية لا تجوز والاصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم لعن الله في الخمر عشرا وذكر في الجملة حاملها والمحمولة إليه وأبو حنيفة رحمه الله يقول يجوز الاستئجار وهو قول الشافعي رحمه الله لانه لا يتعين عليه حمل الخمر فلو كلفه بأن يحمل عليه مثل ذلك فلا يستوجب الاجر ولان حمل الخمر قد يكون للاراقة وللصب في الخل ليتخلل فهو نظير مالو استأجره ليحمل ميتة وذلك صحيح فهذا مثله الا أنهما يفرقان فيقولان الميتة تحمل عادة للطرح وإماطة الاذى فاما الخمر يحمل عادة للشرب والمعصية وذكر هشام عن محمد رحمهما الله قال ابتلينا بمسألة وهو أن مسلما استؤجر على أن ينقل جيفة ميتة