المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠ - باب الكراء إلى مكة
فانه بحكم الثمن في ذلك فيجعل القول قول من يشهد له الظاهر وإذا تكارى من الكوفة إلى مكة ابلا مسماة بغير أعيانها فقال الحمال أخرجك في عشر ذي القعدة فقال المستكري أخرجنى في خمس مضين أو على عكس ذلك فانه يخرجه في خمس مضين في الوجهين جميعا لانه لا يخاف الفوت إذا خرج بعد خمس مضين فان أراد الحمال أن يخرجه قبل ذلك فهو يريد أن يلزمه ضرر السفر من غير حاجة إليه فيسقط عن نفسه مؤنة العلف فلا يمكن من ذلك وإذا طلب المستكرى في عشر ذي القعدة وهو يريد أن يلزم الحمال ضرر السفر من غير حاجة ليكون هو مترفها في نفسه فلهذا لا يمكن من ذلك ولان بمطلق العقد انما يثبت المتعارف والمتعارف الخروج من الكوفة بخمس مضين فإذا أراد الحمال أن يتأخر إلى نصف ذي القعدة وأبى ذلك المستكرى فليس للحمال ذلك لانه يخاف الفوت في هذا التأخير ويلحق المستكرى مشقة عظيمة باستدامة السفر وان قال المستأجر أخرجنى للنصف من ذي القعدة وقال الحمال أخرجكبخمس مضين فانه يرتكب مؤنة العلف فانى أؤخره لعشر مضين من ذي القعدة ولا تؤخره لاكثر من ذلك لان الغالب ادراك الحج إذا خرج بعشر مضين والغالب هو الفوات إذا أخر الخروج أكثر من ذلك والمستحق بمطلق العقد صفة السلامة لا نهاية الجودة وان كان بينهما شرطا حملهما على ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم الشرط أملك : أي يوفى به ولا بأس بأن يسلف في كراء مكة قبل الحج سنة أو باشهر لان وقت الحج معلوم لا يجهل وهذا بناء على مذهبنا ان الاجارة المضافة إلى وقت في المستقبل تصح ( وعلى قول ) الشافعي رحمه الله لا تصح الدار والحانوت والدواب وغير ذلك فيه سواء وهذا بناء على أصله ان جواز العقد باعتبار ان المنافع جعلت كالاعيان القائمة فانما يتحقق ذلك إذا اتصل المعقود عليه بالعقد في الاجارة المضافة ولا يوجد ذلك ثم الاضافة إلى وقت في المستقبل كالتعليق بالشرط حتى ان ما يحتمل التعليق بالشرط يجوز اضافته إلى وقت في المستقبل كالطلاق والعتاق ومالا فلا كالاجارة والبيع ثم الاجارة لا تحتمل التعليق بالشرط فلا تحتمل الاضافة إلى وقت في المستقبل والدليل عليه أنه لا يتعلق به اللزوم ولا يملك الاجر بنفس العقد وان شرط التعجيل فلو انعقد العقد صحيحا لانعقد بصفة اللزوم ويملك الاجر به إذا شرط التعجيل فان ذلك موجب العقد وحجتنا في ذلك أن جواز عقد الاجارة لحاجة الناس وقد تمس الحاجة إلى الاستئجار مضافا إلى وقت في المستقبل لان في وقت حاجته ربما لا يجد ذلك أولا يجده باجر المثل فيحتاج إلى أن يسلف فيه قبل ذلك