المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩ - باب الكراء إلى مكة
رجلان وما يصلحهما من الوطئ والدثر وإحديهما زاملة يحمل عليه كذا مختوما والسويق وما يصلحهما من الخل والزيت والمعاليق وقد رأى الرجلين ولم ير الوطاء والدثر ولم يبين ذلك وشرط حمل ما يكفيه من الماء ولم يبين ذلك فهذا كله فاسد في القياس لجهالة وزن الوطأ ولدثر وجهالة مقدار الماء والخل والزيت والمعاليق وهذه جهالة تفضي إلى المنازعة فان الضرر على الابل تختلف بقلة ذلك وكثرته وفي الاستحسان يجوز لانه متعارف وفي اشتراط اعلام وزن كل شئ من ذلك بعض الحرج ثم المقصود على أحد الحملين الرجلان وقد رآهما الحمال وعلى الحمال الآخر الدقيق والسويق وما سوى ذلك تبع إذا صار ما هو الاصل معلوما فاجهل في البيع عفو ومقدار البيع يصير معلوما أيضا بطريق العرف وعلى هذا لو اشترط عليه أن يحمل له من هدايا مكة من صالح ما يحمل الناس فهو جائز أيضا لانه متعارف معلوم المقدار عرفا ولو بين وزن المعاليق والهدايا كان أحب الينا لانه أبعد من المنازعة وإذا أرادا الاحتياط في ذلك فينبغي أن يسمى لكل محمل قربتين من ماء أو ادواتين من أعظم ما يكون من ذلك ويكتب في الكتاب أن الحمال قد رأى الوطأ والدثر والقربتين والادواتين والخيمة والقبة فان ذلك أوثق وانما يكتب الكتاب على أوثق الوجوه وان اشترط عليه عقبة الاجير فهو جائز ويكتب وقد رأي الحمال الاجير وفي تفسير عقبة الاجير قولان أحدهما أن المستأجر ينزل في كل يوم عند الصباح والمساءفذلك معلوم فيركب أجيره في ذلك الوقت وسمى ذلك عقبة الاجير والثاني أن يركب أجيره في كل مرحلة فرسخا أو نحوه مما هو متعارف على خشبة خلف المحمل ويسمى ذلك عقبة الاجير وفي كتاب الشروط قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يرى أن يشترط من هدايا مكة كذا وكذا منا لان ذلك أبعد من المنازعة والمحمول من الهدايا يختلف في الضرر على الدابة باختلاف مقدرا الوزن وان تكاري شق محمل أو شق زاملة فاختلفا فقال الحمال انما عينت عيدان المحمل وقال المستكري بل عينت الابل فان كان الكراء كما يتكاري به الابل إلى مكة فهو على الابل وان كان كما يتكارى به شق محمل خشب فالقول قول الحمال مع يمينه لانه إذا كان كما يتكاري به الاول فالظاهر يشهد للمستكرى وان كان شيئا يسيرا كما يتكارى به الخشب فالظاهر يشهد للحمال وعند المنازعة يجعل القول قول من يشهد له الظاهر كما لو اشترى قربة ماء بدانق فقال انما اشتريت القربة دون الماء لا يصدق ولو اشتراها بعشرين درهما قال السقاء بعت الماء دون القربة وكذلك لو اشترى مبطخة ثم قال المشتري اشتريت الارض وقال البائع انما بعت البطيخ