المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٩
وقد بقبت الحجة في نصنف الحق فيجب ضمان نصف الحق على الراجعين أثلاثا لان الثابت بشهادة الرجل ضعف ما يثبت بشهادة المرأة ولو رجعوا جميعا كان على الرجل النصف وعلى النسوة النصف في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله وفي قول أبى حنيفة رحمه الله على الرجل خمسا المال وعلى النسوة ثلاثة أخماسه كما ذكرنا في الفصل الاول .
وإذا شهد رجلان وامرأتان ثم رجعوا فالضمان اثلاث لان المرأتين قامتا مقام رجل واحد فكأنه شهد ثلاثة بالمال ثم رجعوا وإذا شهد شاهدان بمال قضى به القاضى ثم ادعى المشهود عليه أنهما رجعا وأراد يمينها فلا يمين عليهما في ذلك ولاتقبل عليهما به بينة لانه ادعى عليهما رجوعا باطلا لما بينا أن الرجوع فسخ للشهادة فيختص بمجلس الحكم كالشهادة فلما ان شهادتهما في غير مجلس القاضى باطلة فكذلك رجوعهما والحدود والقصاص في هذا كالاموال .
وإذا رجعا عن شهادتهما وأشهدا بالمال على أنفسهما من قبل الرجوع ثم جحدا ذلك فشهدت عليهما شهود بالمال عليهما قبل الرجوع والضمان لم يقبل ذلك لان الرجوع في غير مجلس القضاء باطل فانما أشهدا على أنفسهما بالمال بسبب باطل وذلك لا يلزمهما شئ وكذلك لو شهدوا على زنا واحصان فرجمه القاضى بذلك ثم أشهد الشهود عليهم بالرجوع لم يكن عليهم بالرجوع حد ولاضمان لانهم بالرجوع ما صاروا قاذفين له ولكن الشهادة تنفسخ بالرجوع فيصير كلام الشاهدين قذفا عند ذلك وفسخ الشهادة بالرجوع مختص بمجلس الحكم ( قال ) ولو أوجبت عليهما الحد لاوجبت عليهما الضمان وقد بينا أنهم لا يضمنون بالرجوع في غير مجلس الحكم فلا يجدون أيضا وإذا لم يقض القاضى بشهادة شاهدين حتى رجعا عنها لم يقض بها لان القضاء يستدعى قيام الحجة عنده ولم تبق الحجة حين رجعاولان شهادتهما تتأكد بالقضاء فبالرجوع قبل التأكد يبطل بحيث لا يبقى له أثر ولاضمان عليهما لانهما لم يتلفا شيئا على أحد أما المشهود عليه فقد بقي المال على ملكه وأما المشهود له فلم يثبت له استحقاق قبل القضاء .
ولو اشترى رجل دارا بألف درهم وهى قيمتها ونقده الثمن فشهد شاهدان أن هذا الرجل شفيعها وان هذه الدار التى هي في يديه ملزقة بداره فقضى القاضى له بالشفعة ثم رجعا عن شهادتهما فلا ضمان عليهما لانهما أتلفا على المشترى ملكه فليها بعوض يعد له وهو الثمن الذي أخذه من الشفيع فان كان المشترى قد بنا فيها بناء فأمره القاضى بنقضه ضمن الشاهدان له قيمة بنائه لانه كان مستحقا لقرار البناء بملكه الدار وقد شهد أن الشفيع أحق بملكها منه فكانا متلفين للبناء عليه فيضمنان له قيمة البناء مبنيا ويكون النقض لهما بالضمان بمنزلة ما لم