المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٦ - باب الشهادة في الشراء والبيع
النصف ربعها في قول أبى حنيفة رحمه الله وفي قولهما القسمة على طريق العول فتكون الدار بينهما اثلاثا وان ادعى أحدهما الرهن والقبض والاخر الشراء بالف والقبض وأقام البينة فان عرف الاول فهى للاول لان مدعى الرهن إذا أثبت حقه في وقت لا ينازعه الاخر فيه فشراء الاخر بعد لا يجوز بدون اجازته وان لم يعلم فصاحب الشراء أولى لان الشراء أقوى من الرهن لان الشراء موجب الملك في البدلين والرهن لا يوجب لان الشراء يلزم بنفسه وان لم يتصل به القبض والرهن لايتم الا بالقبض والشراء يلزم من الجانبين والرهن لا يلزم في جانب المرتهن لتمكنه من الرد متى شاء والضعف لا يظهر في مقابلة القوى فان أقام أحدهما البينة على الشراء والاخر على الهبة والصدقة فصاحب الشراء أولى لان الشراء عقد معارضه يلزم بنفسه وموجب الملك في البدلين فيكون أقوى من التبرع الذي لايم بالقبض فان أثبت صاحب التبرع قبضه سابقا فهو اولى لانه اثبت ملكه في وقت لا ينازعه الاخر فيه وكذلك ان كانت الدار في يد صاحب الصدقة ولا يدري أيهما أول فصاحب الصدقة أولى لان تمكنه من القبض دليل سبق عقده فيكون هو أولى إلا أن يقيم صاحب الشراء البينة انه أولى وان أقام كل واحد منهما البينة انه ارتهنها بالف ففى القياس لا يكون رهنا لواحد منهما وبهذا نأخذ وفي الاستحسان يكون لكل واحد منهما نصفها رهنا لان كل واحد منهما اثبت الرهن منه بالبينة والقضاء بالبينتين ممكن فان رهن الدار الواحدة من رجلين بدين لهما عليه صحيح ووجه القياس أن الحجتين لما استوتا فلابد من القضاء لكل واحد منهما بالنصف واثبات حكم الرهن لكل واحد منهما في النصف شائعا غير ممكن فتبطل البينتان كما لو أقام رجلان كل واحد منهما البينة على نكاح امرأة واحدة وأخذنا بالقياس لان وجه القياس أقوى فان في الرهن من رجلينالعقد واحد وكل واحد منهما راضى بثبوت حق صاحبه في الحبس فامكن اثبات ملك اليد الذي هو موجب الرهن لهما في المحل من غير شيوع بأن يجعل كأن العين كلها محبوسة بدين كل واحد منهما ولا يتأتى ذلك هنا لان كل واحد منهما أثبت الملك لنفسه بعقد على حدة ولا يرضى كل واحد منهما بثبوت حق صاحبه معه فلابد من القضاء لكل واحد منهما بالنصف وان رهنها من رجلين النصف من هذا بدينه والنصف من هذا بدينه لم يجز فلهذا نأخذ بالقياس فان ادعى أحدهما الرهن والقبض وادعى الاخر الهبة على عوض والتقابض فأقام البينة فانه يقضي بهذا للذي يدعى الهبة على عوض لان الهبة بشرط العوض بعد التقابض