المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٤ - باب من لا تجوز شهادته
مالك والشافعي رحمهما الله لا شهادة لهم على أحد وكان ابن أبى ليلى رحمه الله يقول إذا اتفقت مللهم تقبل شهادة بعضهم على بعض وان اختلفت لاتقبل لقوله صلى الله عليه وسلم لا شهادة لاهل ملة على ملة أخرى الا المسلمين فشادتهم مقبولة على أهل الملل كلها ولان عند اختلاف الملة يعادى بعضهم بعضا وذلك يمنع من قبول الشهادة كما لاتقبل شهادتهم على المسلمين وعلى هذا كان ينبغى أن لاتقبل شهادة المسلمين عليهم الا أنا تركنا ذلك لعلو حال الاسلام قال صلى الله عليه وسلم الاسلام يعلو ولا يعلى عليه ولانهم يعادون أهل الشرك بسبب المسلمون فيه محقون وهو اصرارهم على الشرك فلا يقدح ذلك في شهادتهم بخلاف أهلالملل فاليهود يعادون النصارى والنصارى يعادون اليهود بسبب هم فيه غير محقين قال الله تعالى وقالت اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست اليهود على شئ وقال الشافعي رحمه الله الكافر الفاسق ولاتقبل شهادته كالفاسق المسلم وبيان فسقه قوله تعالى أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا وقال الله تعالى والكافرون هم الفاسقون والفسق عبارة عن الخروج يقال فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها وسميت الفأرة فوسيقة لخروجها من جحرها وسمى المسلم بذلك لخروجه عن حد الدين تعاطيا والكافر لخروجه عن حد الدين اعتقادا فإذا ثبت أنه فاسق وجب التوقف في خبره بالنص والشرط في الشاهد بالنص أن يكون مرضيا قال الله تعالى ممن ترضون من الشهداء والكافر لا يكون مرضيا والدليل عليه ان شهادته على المسلمين لا تقبل وكل من لا يكون من أهل الشهادة على المسلمين لا يكون من أهل الشهادة على أحد كالعبيد والصبيان بل أولى فالعبد المسلم أحسن حالا من الكافر ( ألا ترى ) ان خبره في الديانات يقبل ولا يقبل خبر الكافر ولان الرق من آثار الكفر فإذا كان أثر الكفر يخرجه من الاهلية للشهادة فاصل الكفر أولى وقاس بالمرتد واستدل ببطلان شهادته على قضاء قاض المسلمين وعلى شهادة المسلم فلو كان من أهل الشهادة لقبلت شهادته في هذا إذا كان الخصم كافرا
وحجتنا في ذلك قوله تعالى أو آخر ان من غيركم أي من غير دينكم وهو بناء على قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم إلى قوله أو آخر ان من غيركم ففيه تنصيص على جواز شهادتهم على وصية المسلم ومن ضرورة جواز شهادتهم على وصية المسلم جوازها على وصية الكافر وما يثبت بضرورة النص فهو كالمنصوص ثم انتسخ في لك في حق المسلم بانتساخ حكم ولايتهم على المسلمين فبقى حكم الشهادة فيهما بينهم على ما ثبت بضرورة النص فليس من ضرورة