المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٨ - باب الاستخلاف
هو عين المدعا كما يقضى بالمال وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله قال النفس وما دونها سواء إذا نكل عن اليمين قضينا عليه بالارش وهو قول أبو حنيفة الاول رحمه الله وقد بينا هذا في كتاب الدعوى أيضا ( قال ) ولا يستحلف الرجل مع شهادة شاهدين لقوله صلى الله عليه وسلم واليمين على من أنكر والالف واللام للجنس فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم جنس اليمين في جانب المدعى عليه فلم يبق يمين في جانب المدعى ولان شرع اليمين في جانب المنكر لمعنى الاهلاك كمابينا ولا يتحقق ذلك في جانب المدعى ولانها مشروعة للحاجة إلى قطع المنازعة ولا حاجة إلى ذلك بعد اقامة المدعي البينة ولانها مشروعة في جانب المنكر للنفي والمدعى محتاج إلى الاثبات والى هذا أشار في الاصل فقال لا نرد اليمين ولا نحوها عن موضعها وقد قررنا هذا المعنى في كتاب الدعوى في مسألة رد اليمين ومسألة القضاء بشاهد ويمين وكان على رضى الله عنه يرى استحلاف المدعي مع شهادة شاهدين ويرى استحلاف الشاهد واستحلاف الراوى إذا روى حديثا كما روى عنه انه قال ماروى لى أحد حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الا حلفته غير أبى بكر رضى الله عنه فانه حدثنى أبو بكر رضى الله عنه ولم أحلفه ولم نأخذ بقوله في هذا لما فيه من الزيادة على النص ففى النصوص أمر الحكام بالتماس شاهدين من المدعى فاليمين بعد ذلك زيادة على النص وذلك بمنزلة النسخ ثم الحق قد ثبت بما أقام من الحجة فالبينة سميت بينة لان البيان يحصل بها ولو ثبت حقه باقرار الخصم لم يجز استحلافه مع ذلك فإذا ثبت بالبينة فهو مثل ذلك أو أقوى فان كانت اليمين على الرجل فان القاضى يحلفه بالله الذي لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية وان اكتفى بالاول أجزأه لان المشروع اليمين بالله تعالى فان الله تعالى يحلفون بالله لكم ليرضوكم وقال الله تعالى يحلفون بالله ما قالوا فعرفنا أن المشروع في بيعه نصرة الحق والانكارات اليمين بالله تعالى الا أن المقصود في المظالم والخصومات هو النكول وأحوال الناس تختلف فمنهم من يمتنع إذا غلظ عليه اليمين ويتجاسر إذا حلف بالله فقط وإذا كان كذلك فالرأى في ذلك إلى القاضى ان شاء اكتفى باليمين بالله وان شاء غلظ بذكر الصفات والاصل فيه حديث أبى هريرة رضى الله عنه ان الذي حلف بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال والله الذي لا اله الا هو الرحمن الرحيم الذي أنزل عليك الكتاب وقد بينا ذلك في آداب القاضى ولم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرفنا أن تغليظ اليمين بذكر الصفات حسن بعد أن لا يحلفه أكثر من