المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٣ - باب كتاب القاضى إلى القاضى
معلوم وذلك صحيح لانه يعمل لهم عملا معلوما وذلك العمل غير مستحق عليه ولا على القاضى فالقضاء يتم ببيان نصيب كل واحد من الشركاء والقسمة عمل بعد ذلك فلا بأس بالاستئجار عليه كالكتابة ولا ينبغى له أن يكره الناس على قسامة خاصة لان ذلك يلحق به تهمة المواضعة مع قسامه ولانه إذا أكره الناس على ذلك يتحكم قسامه على الناس في الاجر وفيه ضرر عليهم وأيما قوم أصطلحوا على قسمة قاسم آخر جار بينهم بعد أن لا يكون فيهم صغير ولا غائب لان الحق لهم وهم قادرون على النظر لانفسهم فاصطلاحهم على قاسم آخر من جملة النظر منهم لانفسهم وان كان فيهم صغير أو غائب فهم يحتاجون إلى رأى القاضى في ذلك لان الصغير والغائب عاجزان عن النظر لانفسهما والقاضى ناظر لكل من عجز عن النظر لنفسه فان أمرهم بالقسمة وفيهم صغير أو غائب فاستأجروا قسما غير قاسمه بارخص من ذلك بعد أن يكون عدلا يعرفه القاضى جاز ويأمره أن يقسم بينهم لانه ان لم يفعل هذا وألزمهم استئجار قاسمه يحكم عليهم في الاجر ثم أجر القاسم على الصغير والكبير والذكر والانثى وصاحب النصيب القليل والكثير سواء في قول أبى حنيفة رحمه الله وعندهما الاجر عليهم على قدر الانصباء وهذه مسألة كتاب القسمة وان اتخذ القاضى جماعة من القسامين فذلك حسن ولكن الاولى أن لا يشرك بينهم فانه أجدر أن لا يتحكموا على الناس لانه إذا أشرك بينهم تواضعوا على شئ فتحكموا على الناس ولانه إذا لم يشرك بينهم يؤمن عليهم الميل إلى الرشوة لانه ان فعل ذلك أحدهم أظهره عليه صاحبه وإذا أشرك بينهم بفوت هذا المقصود وان قاطعوا رجلا منهم على شئ بعينه لم يدخل بقسم معه في ذلك لانه لاشركة بينهم وإذا شهد قاسمان على قسمة قسماها بين قوم بأمره بأن كل إنسان قد استوفى نصيبه جازت شهادتهما في قول أبى حنيفة وأبى يوسف الاخر رحمهما الله وفي قوله الاول لا تجوز شهادتهما وهو قول محمد رحمه الله لانهمايشهدان على فعل أنفسهما ولانهما في الحقيقة يدعيان ايفاء العمل الذي استؤجر عليه وأداء الامانة في ذلك بايصال نصيب كل واحد منهم إليه والدعوى غير الشهادة وجه قولهما أنهما لا يجران بهذه الشهادة إلى أنفسهما شيئا لان الخصوم متفقون على أنهما قد وفيا العمل وان العقد انتهى بينهم وبينهما ثم لا يشهدان على عمل أنفسهما لان عملهما التمييز والمشهود به استيفاء كل انسان نصيبه وذلك فعل المستوفى ولو شهد قاسم واحد على القسمة لم يجز لان القاسم ليس بقاضي والقاضى هو المخصوص بأن يكتفى بقوله في الالزام فاما القاسم فيما يشهد به