الکفايه في علم الروايه - الخطيب البغدادي - الصفحة ٣٧١ - ذكر النوع الثاني من أنواع الاجازة
ذكر النوع الثاني من أنواع الاجازة
هو أن يدفع الطالب إلى الراوي صحيفة قد كتب فيها إن رأى الشيخ أن يجيز لي جميع ما يصح عندي من حديثه فعل فيقول له الراوي بلفظه قد أجزت لك كلما سألت أو يكتب له ذلك تحت خطه في الصحيفة فيقرؤه عليه فهذا النوع دون المناولة في المرتبة لانه لم ينص في الاجازة على شئ بعينه ولا أحاله على تراجم كتب بأعيانها من أصوله ولا من الفروع المقروءة عليه وإنما احاله على ما يصح عنده عنه وهو في تصحيح ما روى الناس عنه على خطر لانه لا يقطع على صحة ما روى عنه الا بتواتر من الخبر وانتشار يقوم في الظاهر مقام التواتر وفي باب المناولة التي قدمنا ذكرها يقطع على صحة رواياته فيها فيجب على الطالب الذي اطلقت له الاجازة أن يتفحص عن أصول الراوي من جهة العدول الاثبات فما صح عنده من ذلك جاز له أن يحدث به ويكون مثال ما ذكرناه من قول الرجل قد وكلتك في جميع ما صح عندك انه ملك لي ان تنظر فيه على وجه الوكالةالمفروضة فان هذا ونحوه عند الفقهاء من أئمة المدينة صحيح ومتى صح عنده وجوب الملك للموكل كان له التصرف فيه وكذلك فهذه الاجازة المطلقة متى صح عنده في الشئ انه من حديثه جاز له أن يحدث به عنه سألت أبا بكر البرقاني عن الاجازة المطلقة والمكاتبة قال هما شئ واحد في ترك الاحتجاج بهما الا أن يدفع إلى الشيخ جزؤ من حديثه أو كتاب من كتبه فينظر فيه فإذا عرفه وصح عنده ما فيه إجازة لصاحبه واذن له في روايته عنه فاما أن يقول له قد أجزت لك حديثي فاروه عني ويطلق ذلك من غير تعيين له فليس بشئ قال أبو بكر وكذلك إذا بعث إليه الشيخ كتابا قد نظر فيه وصححه وكاتبه بأن يرويه عنه جاز ذلك وإذا كاتبه بأن يروي عنه حديثه من غير تعيين له فليس