الکفايه في علم الروايه - الخطيب البغدادي - الصفحة ٢٣٧ - باب ذكر الحجة في اجازة رواية الحديث على المعنى
ليس بفقيه والى من هو افقه منه وكأنه قال إذا كان المبلغ اوعى من السامع وأفقه وكان السامع غير فقيه ولا ممن يعرف المعنى وجب عليه تأدية اللفظ ليستنبط معناه العالم الفقيه والا فلا وجه لهذا التعليل ان كان حال المبلغ والمبلغ سواء على ان رواة هذا الخبر نفسه قد رووه على المعنى فقال بعضهم رحم الله مكان نضر الله ومن سمع بدل امرأ سمع وروى مقالتي بدل منا حديثا وبلغه مكان اداه وروى فرب مبلغ افقه من مبلغ مكان فرب مبلغ اوعى من سامع ورب حامل فقه لا فقه له مكان ليس بفقيه والفاظ سوى هذه متغايرة تضمنها هذا الخبر وقد ذكرنا طرقه على الاستقصاء باختلاف الفاظها في كتاب افردناه لها والظاهر يدل ان هذا الخبر نقل على المعنى فلذلك اختلفت ألفاظه وان كان معناها واحد والله اعلم واما رد النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الرجل في الحديث الثاني قوله وبرسولك إلى وبنبيك الذي أرسلت فان النبي أمدح من الرسول ولكل واحد من هذين النعتين موضع ألا ترى ان اسم الرسول يقع على الكافة واسم النبي لا يتناول الا الانبياء خاصة وانما فضل المرسلون من الانبياء لانهم جمعوا النبوة والرسالةمعا فلما قال وبنبيك الذي أرسلت جاء بأمدح النعت وهو النبوة ثم قيده بالرسالة حين قال الذي أرسلت وبيان آخر وهو أن قوله وبرسولك الذي أرسلت غير مستحسن لانه يجتزأ بالقول الاول ان هذا رسول فلان عن ان يقول الذي أرسله إذ كان لا يفيد القول الثاني الا المعنى الاول وكان قوله وبنبيك الذي أرسلت يفيد الجمع بين النبوة والرسالة فلذلك امره النبي صلى الله عليه وآله وسلم به ورده إليه والله اعلم آخر الجزء السادس