الکفايه في علم الروايه - الخطيب البغدادي - الصفحة ١١ - الامام الحافظ الخطيب البغدادي
أن يدفن إذا مات عند بشر الحافى فحصلت الثلاثة ، وكان يتميز بدقة أخذه وتحمله ، وفقده للمرويات ، وكشفه لما هو مزور منها ، حكي أن بعض اليهود أظهر كتاب ، وادعى أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسقاط الجزية عن أهل خيبر ، وفيه شهادات الصحابة رضي الله عنهم .
وذكر أن خط علي فيه ، فعرض على الخطيب فتأمله وقال : هذا مزر ، لان فيه شهادة معاوية وهو أسلم عام الفتح ، وخيبر فتحت قبل ذلك ، ولم يكن مسلما في ذلك الوقت ولا حضر ما جرى ، وفيه شهادة سعد بن معاذ ومات في بني قريظة بسهم إصحابه في أكحله يوم الخندق وذلك قبل فتح خيبر بسنتين .
وتوفى الخطيب في السابع من ذي الحجة سنة ثلاث وستين وأربعمائة ببغداد ، ودفن بباب حرب إلى جانب بشر بن الحرث [١] .
وذكر محب الدين بن البخار في تاريخ بغداد أن أبا البركات إسماعيل بن أبي سعد الصوفى قال : إن الشيخ أبا بكر بن زهراء الصوفي كان قد أعد لنفسه قبرا إلى جانب قبر بشر الحافي رحمه الله تعالى ، وكان يمضي إليه في كل أسبوع مرة وينام فيه ويقرأ فيه القرآن كله ، فلما مات أبو بكر الخطيب وكان قد أوصى أن يدفن إلى جانب قبر بشر ، فجاء أصحاب الحديث إلى أبي بكر بن زهراء ، وسألوه أن يدفن الخطيب في القبر الذي كان قد أعده لنفسه وأن يؤثره به : فامتنع من ذلك امتناعاشديدا وقال : موضع قد أعددته لنفسي منذ سنين يؤخذ مني ؟ فلما رأوا ذلك جاءوا إلى والدي الشيخ أبي سعيد وذكروا له ذلك ، فأخضر الشيخ أبا بكر بن زهراء وقال له : أنا لا أقول لك أعطهم القبر ، ولكن أقول لك لو أن بشر الحافي في الاحياء وأنت إلى جانبه فجاء أبو بكر الخطيب يعقد دونك أكان يحسن بك أن تقعد أعلى منه ؟ قال : فطاب قلب الشيخ أبي بكر ، وأذن لهم في دفنه ، فدفنوه إلى جانبه بباب حرب ، وكان قد تصدق بجميع ماله وهو مائتا دينار ، فرقها على أرباب الحديث والفقهاء والفقراء في مرضه [٢] .
[١] طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ج ٣ ص ١٢ ، وما بعدها المطبعة الحسينية .
[٢] وفيات الاعيان لابن خلكان ج ١ ص ٧٧ ط السعادة .