الکفايه في علم الروايه - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٠ - الامام الحافظ الخطيب البغدادي
كما كان يحثه أبوه على طلب الحديث النبوي ، وكان يحضر وهو غلام مجالس الحديث .
واتسمت حياته العلمية بالرحالة ، فرحل إلى البصرة وهو ابن عشرين سنة وإلى نيسابور ، وإلى نيسابور ابن ثلاث وعشرين سنة ثم إلى إصبهان ثم رحل في الكهولة إلى الشام سمع أبا عمر بن مهدي الفارسي وأبا الحسن بن زرقوية وأبا سعد الماليني ، وأبا الفتح بن أبي الفوارس ، وهلالا الحفار وأبا الحسين بن بشران وغيرهم بغداد وأبا عمر الهاشمي راوي السنن وجماعة بالبصرة وأبا بكر الحيري ، وأبا حازم البعدوي وغيرهما بنيسابور وأبا نعيم الحافظ وغيره بأصبهان وأحمد بن الحسين الكسار وغيره بالدينور وبالكوفة والري وحمدان والحجاز .
وقد دمشق سنة خمس وأربعين حاجا ، فسمع خلقا كثيرا .
وروى عنه من شيوخه : أبو بكر البرقاني ، وأبو القاسم الازهري وغيرهما ، وفي هذا ما يدل على تضلعه في العلم ورسوخ قدمه ومكانته العلمية العالية ، إذ لولا أنه على هذه الدرجة ما كان شيوخه ليرووا عنه .
كما روى عنه أيضصا من أقرانه : عبد العزيز بن أحمد الكتاني وغيره وابن ماكولا وعبد الله بن أحمد السمرقندي ومحمد بن مرزوق الزعفراني وغيرهم .
وإلى جانب كونه محدثا ، فقد كان فقيها ، تفقه على أبي الحسن بن المحاملي والقاضي أبي الطيب الطبري .
وكان يذهب في الكلام إلى مذهب أبي الحسن الاشعري ، وكان قد أراد الرحلة إلى مصر ليلتقي بابن النحاس قال : فاستشرت البرقاني هل أرحل إلى ابنالنحاسن إلى مصر أو أخرج إلى نيسابور إلى أصحاب الاصم ؟ فقال : إنك إن خرجت إلى نيسابور ففيها جماعة إن فاتك واحد أدركت من بقي فخرجت إلى نيسابور ، ثم أقام ببغداد وألقى عصى السفر إلى حين وفاته .
وروى أنه لما حج شرب من ماء زمزم ثلاث شربات ، وسأل الله ثلاث حاجات : الاولى أن يحدث بتاريخ بغداد ، والثانية أن يملي بجامع المنصور والثالثة