الکفايه في علم الروايه - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٠٦ - باب الرد على من زعم أن العدالة هي إظهار الاسلام وعدم الفسق الظاهر
يكن يستحلف فاسقا ويقبل خبره بل لعله ما كان يقبل خبر كثير ممن يستحلفهم مع ظهور اسلامهم وبذلهم له اليمين وكذلك غيره من الصحابة روى عنهم انهم ردوا اخبارا رويت لهم ورواتها ظاهرهم الاسلام فلم يطعن عليهم في ذلك الفعل ولا خولفوا فيه فدل على انه مذهب لجميعهم إذ لو كان فيهم من يذهب إلى خلافه لوجب بمستقر العادة نقل قوله إلينا ويدل على ذلك أيضا إجماع الامة على انه لا يكفي في حالة الشهود على ما يقتضى الحقوق إظهار الاسلام دون تأمل أحوال الشهود واختبارها وهذا يوجب اختبار حال المخبر عن الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحال الشهود لجميع الحقوق بل قد قال كثير من الناس انه يجب الاستظهار في البحث عن عدالة المخبر بأكثر مما يجب في عدالة الشاهد فثبت بما ذكرناه ان العدالة شئ زائد على ظهور الاسلام يحصل بتتبع الافعال واختبار الاحوال والله اعلم أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن على أبو الفضل الصيرفي وحمدان بن سلمان بن حمدان أبو القاسم الطحان قالا انا محمد بن عبد الرحمن بن العباس قال ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قالا ثنا داود بن رشيد قال ثنا الفضل بن زياد قال ثنا شيبان عن الاعمش عن سليمان بن مسهر عن خرشة بن الحر قال شهد رجل عند عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه بشهادة فقال له لست اعرفك ولا يضرك ان لا أعرفك ائت بمن يعرفك فقال رجل من القوم انا اعرفه قال فبأى شئ تعرفه قال بالامانة والعدل قال فهو جارك الادنى الذي تعرف ليله ونهارهومدخله ومخرجه قال لا قال فمعا ملك بالدنيار والدرهم الذين بهما يستدل على الورع قال لا قال فرفيقك في السفر الذي يستدل به على مكارم الاخلاق قال لا قال لست تعرفه ثم قال للرجل ائت بمن يعرفك