الکفايه في علم الروايه - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٠٥ - باب الرد على من زعم أن العدالة هي إظهار الاسلام وعدم الفسق الظاهر
فيقال لهم ان كونه اعرابيا لا يمنع من كونه عدلاولا من تقدم معرفة النبي صلى الله عليه وسلم بعدالته أو أخبار قوم له بذلك من حاله ولعله ان يكون نزل الوحي في ذلك الوقت بتصديقه وفى الجملة فما نعلم ان النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر في قبول خبره على ظاهر إسلامه حسب على ان بعض الناس قد قال انما قبل النبي صلى الله عليه وسلم خبره لانه أخبر به ساعة إسلامه وكان في ذلك الوقت طاهرا من كل ذنب بمثابة من علم عدالته واسلامه عدالة له ولو تطاولت به الايام لم يعلم بقاؤه على طهارته التي هي عدالة واحتجوا أيضا بأن الصحابة عملوا بأخبار النساء والعبيد ومن تحمل الحديث طفلا وأداه بالغا واعتمدوا في العمل بالاخبار على ظاهر الاسلام فيقال لهم هذا غير صحيح ولا نعلم الصحابة قبلوا خبر أحد الا بعد اختبار حاله والعلم بسداده واستقامة مذاهبه وصلاح طرائقه وهذه صفة جميع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهن من النسوة اللاتى روين عنه وكل متحمل للحديث عنه صبيا ثم رواه كبيرا وكل عبد قبل خبره في احكام الدين يدل على صحة ما ذكرناه ان عمر بن الخطاب رد خبر فاطمة بنت قيس في إسقاط نفقتها وسكناها لما طلقها زوجها ثلاثا مع ظهور اسلامها واستقامة طريقتها أخبرنا القاضى أبو عمر القاسم بن جعفر قال ثنا محمد بن أحمد اللؤلؤي قال ثنا أبو داود قال ثنا نصر بن على قال أخبرني أبو أحمد قال ثنا عمار بن رزيق عن أبى إسحاق قال كنت في المسجد الجامع مع الاسود فقال أتت فاطمة بنت قيس عمر بن الخطاب فقال ما كنا لندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري أحفظت أم لا وهكذا اشتهر الحديث عن على بن أبي طالب انه قال ما حدثنيأحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الا استحلفته ومعلوم انه كان يحدثه المسلمون ويستحلفهم مع ظهور اسلامهم وانه لم