الکفايه في علم الروايه - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٠٩ - باب في المحدث المشهور بالعدالة والثقة والامانة لايحتاج إلى تزكية المعدل
القول مستمر على مذهب من يقول ان العدالة هي ظاهر الاسلام مع عدم الفسق فاما القول بأنه مقبول الشهادة لي وعلى فقد ذكر القاضى أبو بكر محمد بن الطيب فيما حدثنيه محمد بن عبيد الله المالكي عنه انه لا يحتاج إليه لانه قد يكون عدلا مرضيا وان لم يجب قبول قوله وشهادته لمزكيه إذا كان بينهما من النسب والخلطة ولطيف الصداقة ما يمنع من قبول شهادته وكذلك قد يكون عدلا لا تقبل شهادته عليه إذا كان عدوا له قال والذي يجب عندنا في هذا الباب ان يأتي المعدل من اللفظ في التعديل ما يتبين به كونه عدلا مقبول الشهادة فأى قول أتى به من ذلك يأتي على معنى قوله انه عدل رضا أو عدل مقبول الشهادة قبل وأجزأت تزكيته الا ان يكون من الامة إجماع ثابت وما يقوم مقامه على مراعاة لفظ مخصوص في التعديل لابد منه ولا يقع الا به هذا موجب القياس والمطلوب في التعديل قلت وقد اسلفنا من القول عن عبد الرحمن بن أبى حاتم في ألفاظ تعديل المحدثين وتنزيلها ما لا حاجة بنا إلى اعادته باب في المحدث المشهور بالعدالة والثقة والامانة لا يحتاج إلى تزكية المعدل مثال ذلك أن مالك بن أنس وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وشعبة بنالحجاج وأبا عمرو الاوزاعي والليث بن سعد وحماد بن زيد وعبد الله بن المبارك ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدى ووكيع بن الجراح ويزيد بن هارون وعفان بن مسلم وأحمد بن حنبل وعلى بن المديني ويحيى بن معين ومن جرى مجراهم في نباهة الذكر واستقامة الامر والاشتهار بالصدق والبصيرة والفهم لا يسأل عن عدالتهم وانما يسأل عن عدالة من كان في عداد المجهولين أو اشكل امره على الطالبين