الکفايه في علم الروايه - الخطيب البغدادي - الصفحة ٣٤٨ - باب الكلام في الاجازة وأحكامها وتصحيح العمل بها
باب الكلام في الاجازة وأحكامها وتصحيح العمل بها
ختلف الناس في الاجازة للاحاديث فذهب بعضهم إلى صحتها ودفذلك بعضهم والذين قبلوها أكثر ثم اختلف من قبلها في وجوب العمل بما تضمنت الاحاديث من الاحكام فقال أهل الظاهر وبعض المتأخرين ممن تابعهم لا يجب العمل بها لانها جارية مجرى المراسيل والرواية عن المجاهيل وقال الدهماء من العلماء انه يجب العمل بها ونحن نسوق ما تيسر من الروايات عنهم فيها وما يتعلق بأحكامها ونذكر الاقرب إلى الصواب عندنا ان شاء الله حدثني أبو سعيد مسعود بن ناصر السجزي قال سمعت أبا الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم السرخاباذي يقول سمعت أبا الحسين أحمد بن فارس بن حبيب يقول معنى الاجازة في كلام العرب مأخوذ من جواز الماء الذي يسقاه المال من الماشية والحرث يقال منه استجزت فلانا فأجازني إذا أسقاك ماء لارضك ولماشيتك قال القطامي وقالوا فقيم قيم الماء فاستجز عبادة ان المستجيز على قتر كذلك طالب العلم يسأل العالم أن يجيزه وعلمه فيجيزه إياه والطالب مستجيز والعالم مجيز ويقال أن الاصل في صحة الاجازة حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم المذكور في المغازي حيث كتب لعبد الله بن جحش كتابا وختمه ودفعه إليه ووجهه في طائفة من أصحابه إلى ناحية تحلة وقال له لا تنظر في الكتاب حتى تسير يومين ثم انظر فيه أخبرنا بذلك القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي قال ثنا أبو العبا