الکفايه في علم الروايه - الخطيب البغدادي - الصفحة ٦ - المقدمة
الله ) [١] ، وقال سبحانه : ﴿ وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ﴾ [٢] .
ولما كان للسنة النبوية هذه المكانة في الاسلام ، فقد حرص عليها الصحابة والتابعون رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ، كما حرص عليها أتباعهم وأئمة المسلمين والعلماء على مر أدوار التاريخ ، وعنوا بروايتها وتدوينها ، وبذلوا في سبيل الحفاظ عليها ، وتقريبها وشرحها وتبويبها أقصى ما في الوسع البشري ، حتىتمخضت جهودهم التي تذكر فتشكر إلى علوم كانت قمة ما وصل إليه العقل الانسان من القواعد العلمية الجادة ، في الاستيثاق من الرواية والاخبار .
وهذه العلوم التي ابتكرها أئمة الحديث ونقاده لم يسبقوا إليها ، ولن تجود القريحة البشرية بمثلها في مجال التثبت .
وهذه العلوم التي ابتكرها أئمة الحديث ونقاده لم يسبقوا إليها ، ولن تجود القريحة البشرية بمثلها في مجال التثبت .
وهذه العلوم هي ما تسمي : " بعلم أصول الحديث " أو " علم الحديث دراية " ، وذلك أن علم الحديث ينقسم إلى قسمين : الاول : علم الحديث رواية ، وهو علم يعرف به ما أضيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة ، ونقل ما أضيف من ذلك إلى الصحابة والتابعين على الرأي المختار .
الثاني علم الحديث دراية وهو علم بقونين يعرف بها أحوال السند والمتن ، كما قال الشيخ عز الدين بن جماعة ، وقال شيخ الاسلام أبو الفضل بن حجر : أولى التعاريف أن يقال : " معرفة القواعد المعرفة بحال الراوي والمروي " والتعريفان متفقان في البحث عن الراوي والمروي من حيث القبول أو الرد .
ولقد نشأت أصول هذا العلم مع نشأة الحديث نفسه ، إذ كانوا يطلبون من الراوي التثبت ، وينقدون المرويات .
وقد ازداد الحرص على هذا منذ وقوع الفتن ، فكانوا يقولون : سموا لنا رجالكم ، كما زاد الطلب أيضا عندما قام ابن شهاب الزهري بجمع الحديث من حامليه في الدفاتر والصحف ، ثم كتب - بعد ذلك - الامام
[١] سورة النساء آية ( ٨٠ ) .
[٢] سورة الحشر آية ( ٧ ) (