الکفايه في علم الروايه - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٦٩ - باب ذكر الحكم فيمن روى عن رجل حديثا فسئل المروي عنه فأنكره
وأخبرني أبو بكر محمد بن المؤمل الانباري قال انا الحاكم أبو حامد أحمد بن الحسين بن على الهمذاني قال ثنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي قال ثنا محمد بن عبد الله بن قهزاذ قال ثنا على بن الحسن قال ثنا أبو حمزة عن الاعمش عن حصين بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال استدانت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة درهم ليس عندها وفاؤها فنهيتها عن ذلك فقالت اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ادان دينا يريد اداءه اعانه الله عليه قال بن قهزاد ثنا يحيى الحماني قال ثنا أبو بكر بن عياش عن الاعمش عن حصين قال أبو بكر أتيت حصينا اسمع هذا منه فقال انا لم أحدث الاعمش بهذا قال فرجعت إلى الاعمش فأخبرته فقال كذب والله لقد حدثني حدثني محمد بن عبيد الله المالكي انه قرأ على القاضى أبى بكر محمد بن الطيب قال ان قال قائل ما قولكم فيمن انكر شيخه ان يكون حدثه بما رواه عنه قيل ان كان إنكاره لذلك إنكار شاك متوقف وهو لا يدرى هل حدثه به أم لافهو غير جارح لمن روى عنه ولا مكذب له ويجب قبول هذا الحديث ح والعمل به لانه قد يحدث الرجل بالحديث وينسى انه حدث به وهذا غير قاطع على تكذيب من روى عنه وإن كان جحوده للرواية عنه جحود مصمم على تكذيب الراوي عنه وقاطع على انه لم يحدثه ويقول كذب على فذلك جرح منه له فيجب ان لا يعمل بذلك الحديث وحده من حديث الراوي ولا يكون هذا الانكار جرحا يبطل جميع ما يرويه الراوي لانه جرح غير ثابت بالواحد ولان الراوي العدل أيضا يجرح شيخه ويقول قد كذب في تكذيبه لي وهو يعلم انه قد حدثني ولو قال لا أدرى حدثته اولا لوقفت في حاله فأما قوله انا اعلم أنى ما حدثته فقد كذب وليس جرح شيخه له أولى من قبول جرحه لشيخه فيجب ايقاف العمل بهذا الخبر ويرجع في الحكم إلى غيره ويجعل بمثابة ما لم يرو اللهم الا ان يرويه الشيخ مع قوله انى لم أحدثه لهذا الراوي فيعمل به بروايته دون رواية راويه عنه