الکفايه في علم الروايه - الخطيب البغدادي - الصفحة ٤٧٥
أوثق في نفسي من سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود فمما يوجب تقوية أحد الخبرين المتعارضين وترجيحه على الآخر سلامته في متنه من الاضطراب وحصول ذلك في الآخر لان الظن بصحة ما سلم متنه من الاضطراب يقوي ويضعف في النفس سلامة ما اختلف لفظ متنه وان كان اختلافا يؤدي إلى اختلاف معنى الخبر فو آكد واظهر في اضطرابه وأجدر أن يكون راويه ضعيفا قليل الضبط لما سمعه أو كثير التساهل في تغيير لفظ الحديث وان كان اختلاف اللفظ لا يوجب اختلاف معناه فهو أقرب من الوجه الاول غير أن ما لم يختلف لفظه أولى بالتقديم عليه فان قيل يجب ان تكون رواية الزيادة في المتن اضطرابا قلنا لا يجب ذلك لانه في معنى خبرين منفصلين على ما بيناه وإن عرف محدث بكثرة الزيادات في الاحاديث التي يرويها الجماعة الحفاظ بغير زيادة وسبق إلى الظن قلة ضبطه وتساهله بالتغيير والزيادة قدم خبر غيره عليه ومما يوجب ذلك أيضا ان يكون سنده عاريا من الاضطراب وسند الآخرمضطربا واضطراب السند أن يذكر راويه رجالا فيلبس اسماءهم وانسابهم ونعوتهم تدليسا للرواية عنهم وانما يفعل ذلك غالبا في الرواية عن الضعفاء وقد يرجح أحد الخبرين بان يكون مرويا في تضاعيف قصة مشهورة متداولة معروفة عند أهل النقل لان ما يرويه الواحد مع غيره أقرب في النفس إلى الصحة مما يرويه الواحد عاريا عن قصة مشهورة وقد يرجح أيضا بضبط راويه وحفظه وقلة غلطه لا الظن يقوى بذلك أخبرنا محمد بن جعفر بن علان الوراق قال أنا أبو الفتح محمد بن الحسين الازدي قال ثنا أبو يعلى أحمد بن علي قال ثنا الحارث بن سريج قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول انما يستدل على حفظ المحدث إذا لم يختلف عليه الحفاظ