شبهات وردود - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٥
الإمكان المستلزم للمادة المنزّه عنها، والقول باللزوم في الفعل والترك لا ينافي كونه مختاراً، نظير لزوم ترك الظلم وعدم صدور القبيح الذي لا ينافي كونه مريداً قادراً مختاراً في ترك الظلم والقبح.
نعم يُفاضُ الجود حسب قبول القابل، وعلى وفق قابلية السائل، فإذا تمّ الاستعداد في القوابل تفاض عليها الصور من المبادئ العالية، ويكون ما يفاض عليها أكملها وأفضلها.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ منشأ اختلاف النفوس من بدء نشوئها إلى ارتقائها، رهن عوامل عديدة نشير إليها، ولأجل ذلك نرى أنّ بعض النفوس تسارع إلى الخيرات والأعمال الصالحة وبعضها تميل إلى الشرور والاعمال الطالحة، فكأنَّ في جوهر الأُولى حبّ الصلاح والفلاح، وفي جوهر الثانية حبّ الدنيا وزخارفها، وإليك بيان تلك العوامل:
الأوّل: اختلاف الناس في النفس المفاضة، واختلافها ناشئ عن اختلاف النطف المستعدّة لقبول الصور الإنسانية، وإليك توضيحه:
إنّ من القوى الكامنة في الإنسان: القوة المولّدة وهي عبارة عن تهيئة المواد اللاّزمة من جسم الإنسان وجعله مبدأً