شبهات وردود - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦
ويتميّز ترابه عن سائر الأتربة ـ إلى أن قال ـ : فالبدن الخاص المتخصّص بودائع وآثار من نفس مخصوصة، لا يمكن أن يكون مادة متحرّكة إلى نفس أُخرى، كما أنّ النفس الجزئية المفارقة عن بدنها لا تتعلّق ببدن جزئي آخر، فتراب بدن زيد لكونه متصوّر بصور ودايع نفسه لا يمكن أن يكون نطفة متحركة إلى نفس عمر، بل يكون محفوظاً عند من لا يعزب عن علمه مثقال ذرة [١] .
ثم إنّ كلّ نوع واقع في عالم الحركات والمتحرّكات متحرّك إلى الوصول إلى غاية الأعلى منه وجوداً حركة طويلة إلى أن يصل إليها، والأعلى من الدنيا هو الآخرة ـ إلى أن قال ـ : فإذن الدنيا بكلّية وجودها من سماوياتها وأرضياتها متحرّكة إلى الآخرة، إذ قد ثبت الحركة الذاتية فيها والآخرة لكلّ واحد من هذه هي ما يناسبه ويختلف كاختلافها في الدنيا، فكلّ واحد من أجزاء الدنيا متحرّك إلى غاية المناسبة له مناسبة تامّة ذاتية لكون الحركة ذاتية جوهرية فلا يخرج بعد الوصول إليه من شخصه، بل يتمّ به شخصه وسيكمل به هويته.
وقد علمت أنّ البدن أو التراب الذي صار البدن إليه أمر
[١] سبيل الرشاد في إثبات المعاد، المطبوع ضمن مجموعة مصنّفات المؤلّف: ٩٨.