شبهات وردود - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٧
٤. الحرية المدنية.
وقد كفلت القوانين الإسلامية تلك الحريات لأصحابها، غير أنّ الحرية الدينية شيء وتجويز ارتداد الإنسان عن الإسلام شيء آخر، فللإنسان أن لا ينتحل ديناً، ويبلغ كافراً ولا يزاحم إنساناً آخر، أو يبقى على النصرانية واليهودية ويخلّي بين نفسه وما فيها. لكن إذا اختار الإسلام عن بصيرة ووعي، ثم عدل عن الإسلام وتظاهر بذلك فإنّه يوجب التزعزع في سائر المعتقدين بالإسلام، وينتهي إلى ما لا تحمد عقباه، ولذلك فالإسلام يحاربه بشدة وبلا هوادة. وذلك لأنّ عمله هذا يُعتبر نوع محاربة للدّين الإسلامي، إذ الارتداد والتشهير به ليس أمراً فردياً يتسامح فيه، بل هو محاربة للدّين بنحو سرّي.
توضيح ذلك: أنّ الأنظمة على قسمين:
١. أنظمة قائمة على أُسس مادية، وقوانين اجتماعية مستمدة منها، ولا علاقة لها بالدين، وما وراء الطبيعة، ومثالها الأنظمة السائدة في الغرب، فإنّ اللازم على كلّ مواطن في تلك البلدان، هو العمل على وفق القوانين السائدة فيها، من دون أن يكون للدين والعقيدة، تأثير في تلك الأنظمة، ومن ثم فلو