شبهات وردود - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣
ملك الموت الّذي وكلّ بكم ثم إنّكم إلى الله ترجعون، ومعناه أنّ شخصيتكم الحقيقية يأخذها ملك الموت ولا تبقى في الأرض حتّى تضل، وما يأخذه ملك الموت هو عندنا محفوظ لا يضل، وإنّما الضال ـ عندكم ـ هو البدن الّذي يكون بمنزلة اللباس لهذه الشخصية، وعلى هذا فالبدن الضال (على فرض ضلاله) لا يمت لشخصية الإنسان بصلة، وأمّا ما يمت إلى شخصية الإنسان بصلة فهو غير ضالّ، فلو تعلّق بالبدن العنصري تتحقّق الشخصية الإنسانية الّتي كانت تعيش في عالم المادة، وإلى هذا يرجع قول العلماء: شخصية الإنسان بنفسه وروحه.
فلو أُريد منه أنّ المعاد هو النفس والروح فهو مخالف لصريح القرآن، وإن أُريد به أنّ النفس هي الّتي تحفظ بها شخصية الإنسان، لا العروق والأعصاب والجلود المتبدّلة إلى التراب فهو صحيح، وعلى هذا لو تعلّق ما هو المحفوظ عند الله سبحانه بالبدن الدنيوي في الحشر يكون المُعاد نفس الأوّل .
وحاصل الكلام: أنّ الشبهة مبنية على أنّ الإنسان هو نفس البدن بما فيه من أعضاء وأعصاب وغير ذلك ، فإذا صار تراباً بطلت روحياته ونفسانياته من خير وشر، فلو أُعيد يكون مثلاً لا