شبهات وردود - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٦
خشية ذهاب الدين وخوفاً من ضياع ما حقّقه من إنجازات وكلّ هذه الأحكام تعد من خصائص عهد التأسيس .
والعهد الآخر هو العهد الذي ثبتت فيه أركان وأُسسُ الدين وعاش فيه المسلمون حالة من الاستقرار والهدوء، وهذا النوع من الأحكام يستمر استمرار الخاتمية. والقرار المتّخذ في المرتدّ ـ لعلّه ـ من القسم الأوّل .
الجواب أوّلاً: أنّه لم يحدّد لنا عهد التأسيس ولا عهد التثبيت فإنّ اراد بالأوّل العهد الذي عاش فيه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)والمسلمون بين المشركين في مكّة المكرّمة فلم يعهد من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)تشريع أي حكم في مجال القضاء والحدود وأشباهها. وإن أراد العهد المدني الذي عاش فيه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)والمسلمون قرابة عشر سنين فتشريعاته كلّها راجعة إلى عهد التثبيت فيجب أن يستمر باستمرار النبوة. ومنه قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «مَن بدل دينه فاقتلوه».
ثانياً: الروايات المتضافرة حول حكم المرتدّ مروية عن طرق أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وقد وردت في عصر ضرب الإسلام بجرانه، وأحكامه على ربع المعمورة، فلو كان حكم المرتدّ