شبهات وردود - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨
تراباً كما منه خلق وما تقذف به السباع والهوام من أجوافها ممّا أكلته ومزّقته، كلّ ذلك في التراب محفوظ عند من لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في ظلمات الأرض ويعلم عدد الأشياء ووزنها، وإنّ تراب الروحانيين بمنزلة الذهب في تراب، فإذا كان حين البعث مطر الارش مطر النشور، فتربو الأرض ثم تمخض مخض السقاء، فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب إذا غسل بالماء والزبد من اللبن إذا مخض، فيجمع تراب كلّ قالب إلى قالب ينتقل بإذن الله القادر إلى حيث الروح، فتعود الصور بإذن المصوّر كهيئتها، وتلج الروح فيها، فإذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئاً»[١].
ثم إنّه (قدس سره)قام بتبيين الرواية بفقراتها الّتي يناهز عددها اثنتا عشرة فقرة وأوضحها بشكل صار الحديث منطبقاً على مختاره.
هذه هي نظرية ذلك الحكيم، وبما أنّه استنبط مختاره من الحديث لا نعلّق على تلك النظرية بشيء، لأنّها مستلّة من حديث الإمام الصادق (عليه السلام)عن تفسير العياشي، ولكن الرواية مرسلة، حيث إنّ روايات تفسير العياشي كلّها مراسيل، ولم
[١] تفسير الصافي: ٤ / ٢٦١، في تفسير قوله سبحانه: (قُلْ يُحْيِيهَا الذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّة).