شبهات وردود - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥
إنّه قد استدلّ القائل بتصنيف الناس إلى قسمين بما ورد في موضعين من القرآن الكريم:
الموضع الأوّل: قوله سبحانه: (يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ * وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذ)[١].
وجه الاستدلال: أنّ الآية تصنّف المحشورين يوم القيامة إلى شقيّ وسعيد .
أقول: هذه الآيات لا تدلّ على أزيد من أنّ هناك جماعة موصوفة بالسعادة وأُخرى موصوفة بالشقاء، وأمّا كون هذين الوصفين ذاتيين لموصوفيهما فلا تدلّ الآيات عليه، بل من المحتمل أنّهما يكتسبان ذينك الوصفين، عبر حياتهما باعمالهما، ولا أقل فالآيات ساكتة عن أحد الوجهين، بل يمكن أن يقال: هناك آية أو آيات تدلّ على عدم كونهما ذاتيين، وهذا قوله
[١] هود: ١٠٥ ـ ١٠٨ .