شبهات وردود - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤
العنصرية عبر تكاملها الطبيعي تصل إلى درجة تصلح لأن تقع مادة لصنع البدن الأُخروي، فإذا تمّ التكامل وصلحت التربة العنصرية لصنع البدن الأُخروي تتعلّق الروح به منضماً إلى البدن المثالي، فبما أنّ البدنين كلٌّ في طول الآخر فلا مانع من اجتماعهما، غاية الأمر أنّ البدن المثالي على وفق الملكات الحسنة أو السيئة، والبدن الأُخروي على وفق أشكال وهيئات البدن البرزخي.[١]
وحاصل النظرية: أنّ البدن العنصري الذي تركته الروح عند الموت لا يصلح لأن يكون بدناً أُخروياً، فإذا تبدّل إلى التربة العنصرية تقع تلك التربة عبر عناية الله تعالى في صراط التكامل على نحو تصلح التربة لصنع بدن أُخروي منها مستعد لتعلّق النفس به يوم القيامة.
إنّ الرجعية ورجوع ما بالفعل إلى ما بالقوة إنّما يتصوّر إذا كانت النفس طالبة للبدن الدنيوي حتى تتعلّق به، ومن المعلوم أنّ لازم ذلك تنزّل العالي عن علوّه إلى المقام الداني، وأمّا إذا كان البدن هو الذي يطلب النفس حتى يتعلّق بها فعندئذ فالبدن
[١] رسائل ومقالات فلسفى، للحكيم المتألّه الرفيعي القزويني: ٨٣ .