شبهات وردود - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤
عين الأوّل، ويقع الثواب والعقاب في غير محلّه.
وأمّا لو قلنا بأنّ للإنسان ـ وراء البدن ـ حقيقة متعالية لا تندثر بمرّ الزمان وكرّ الجديدان وهي الّتي تحمل روحيات الإنسان من خير وشر، وهي الصلة الوثيقة بين المبتدأ والمُعاد، فلا يلزم الإشكال.
وذلك لأنّ ما هو المحفوظ عند الله يجعل البدن الثاني إعادة للشخص الأوّل، والبدن الثاني وإن لم يكن عين البدن الأوّل بل مثله.
لكن الروح المصونة عن كلّ تغيّر، إذا تعلّقت بالبدن الثاني يكون المُعاد هو المبتدأ ; لأنّ المناط في تحديد الشخصية الإنسانية هو روحه ونفسه والبدن غير مهتم به، والسبب الداعي لحشره ببدنه هو عدم إمكان تعذيب الروح أو تنعمها إلاّ عن طريق البدن، فإذا كانت الشخصية محفوظة فلا تنقطع الصلة بين المبتدأ والمعاد، خصوصاً أنّ أجزاء البدن المبعثرة معلومة لله سبحانه، فهو يركّب تلك الأجزاء المبعثرة وتصير بواسطة الحركة الجوهرية في داخلها إلى حدٍّ تكون قابلة لأن تتعلّق بها الروح السابقة.