شبهات وردود - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٤
هذا فيما لو ثبت الارتداد بالشروط المذكورة فيما ذكرناه لا في حالة البحث والاستدلال على المسائل الإسلامية، بل أنّ الإسلام رفض واستهجن التقليد في الاعتقاد بأُصول الدين وطلب من كلّ مسلم أن يكون له دليل خاصٌّ به في اعتقاده بوجود الله وتوحيده وإثبات صفاته والاستدلال على رسالة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)والإمامة والمعاد.
وعلى ضوء ما ذكرناه نقول: إنّ المسلم الذي نشأ في بيئة إسلامية ومن أبوين مسلمين أو أحدهما مسلم لا يجوز له إعلان الارتداد عن الإسلام، بل يجب عليه أن يتبع الإسلام عن اقتناع واستدلال وبرهان ودليل، وعليه كذلك أن يقرأ مختلف الآراء والأفكار ويوازن بينها إذا كان من أهل الخبرة أو يستعين بأهل الخبرة (من العلماء والمؤلّفين المسلمين) والذين ناقشوا هذه الآراء والنظريات وردّوها، وليس هذا معناه تقييد أو حجر للرأي بل هو صيانة المجتمع من الانحلال والفساد ونشر الضلال والكفر بين صفوف أفراده، وهذا من طرق المحافظة على المجتمع وصيانته عن تسلل الأفكار الهدّامة، ولذا فإنّ ما يسمّى بكتب الضلال محرّمة على مَن لا يستطيع الرد والإجابة، وهي غير محرّمة على العلماء والمفكّرين من أبناء المجتمع