شبهات وردود - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٩
وتوغّل في التعدّي على حدود الله ربّما سيكون هذا سبباً لتكذيبه بما وراء الطبيعة، ويشهد على ذلك وراء تلك الآية، قوله سبحانه:(ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوآى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ وَ كَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ).[١]
نعم إنّ من المعروف أنّ عمل الإنسان دليل عقيدته، وأنّ أثر الإيمان يظهر في أعماله وأفعاله وفي سلوكه مع أفراد أُسرته وعشيرته «فَبِالاِْيمَانِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحَاتِ، وَبِالصَّالِحَاتِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الاِْيمَانِ»[٢]، وهذا صحيح لا إشكال فيه، ولكن ربما ينعكس الأمر، فيكون العمل بنّاءً للعقيدة، وصانعاً لها، وهذا هو الذي يشير إليه قوله سبحانه في هذه الآية وما تقدّمها: (بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)، فكأنّ ما اكتسبوه وما زالوا يكتسبونه صار صدأً على مرآة القلب، فلا ينعكس فيها نور الإيمان.
إنّ كثيراً من المرتدّين إنّما يرتدّون على أدبارهم لأجل توغّلهم في المعاصي على نحو يؤثر في زوال العقيدة وزعزعتها.
[١] الروم:١٠.
[٢] نهج البلاغة: الخطبة ١٥٦ .