شبهات وردود - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٤
سبحانه: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللهِ التي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ)[١] .
فمع ذلك كيف يمكن أن يقال بأنّ الناس على صنفين: شقيّ وسعيد بالذات، كما أنّه سبحانه يصرّح بعموم هدايته التكوينية والتشريعية للخلائق كافّة، وأخصّ بالذكر الإنسان، قال سبحانه ـ حاكياً عن لسان نبيه الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم)ـ : (رَبُّنَا الذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى)[٢].
ويقول في آية أُخرى: (وَ نَفْس وَ مَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا)[٣].
كلّ هذه الآيات تدلّ على أنّ صحيفة النفس الإنسانية كانت خالية عن كلّ زيغ، ومع ذلك كيف يمكن أن يصنّف الإنسان إلى صنفين، صنف خلق سعيداً من أوّل الأمر فمصيره الجنة ونعيمها، وصنف آخر خلق شقيّاً فمصيره الجحيم وعذابها.
كلّ ذلك يحتم علينا دراسة الآيات القرآنية بدقّة، فنقول:
[١] الروم: ٣٠ . ٢ . طه: ٥٠ . ٣ . الشمس : ٧ ـ ٨ .