شبهات وردود - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨
٣ . لو فرض أنّ قانون التحوّل ساد على أبدان المأكولين، فلم يبق من كلّ بدن إلاّ النزر اليسير الّذي يتشكّل منه بدن إنسان كامل، فلا مانع في هذا الفرض النادر من تكميل خلقته بالمواد الأرضية الأُخرى حتى يكون إنساناً قابلاً لتعلّق الروح به، وليس لنا دليل على أنّ المُعاد في الآخرة يتّحد مع الموجود في الدنيا في جميع الجهات حتى المادة الّتي يتكّون منها أكثر البدن.
نعم، إنْ كانت المادة الترابية الّتي تكوّن منها البدن الدنيوي موجودة، فلا وجه للعدول عنها إلى تراب آخر، وأمّا إذا كانت مقرونة بالمانع، فلم يبق إلاّ جزء يسير لا يكفي لتكوّن البدن، فلا غرو في أن يُتَسَبَّب في تكميل خلقته بالأخذ من المواد الترابية غير المقرونة بالمانع.
وهنا جواب آخر عن عامّة الفروع، وهو: أنّ العلم الحديث كشف عن وجود خلايا أساسية لكلّ فرد من أفراد الكائنات الحية، فلو بقي من كلّ إنسان خلية أساسية واحدة وهي إذا خضعت للتربية والنمو والتكامل تكون إنساناً كاملاً، ولا شكّ أنّ الإنسان يتشكّل بدنه من مليارات الخلايا، ومن البعيد أن تؤكل عامّة خلاياه ولا يبقى منها حتّى ولو خلية واحدة تقبل التكامل والإعادة في يوم المعاد.