شبهات وردود - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٦
لإنسان آخر أُودعت فيه لحفظ نوعه.
وثمة قوة ثانية باسم القوة المغيّرة وشأنها تهيئة كلّ جزء من المنيّ في الرحم ليختصّ بإيجاد أعضاء خاصة بأن يجعل بعضه مستعدّاً للعظميّة وبعضها الآخر للعصبية، إلى غير ذلك.
ثم إنّ مادة المنيّ الذي هو أثر القوة المولّدة عبارة عن الأغذية، بعد عملِ القوى أعمالها وعبورها عن الهضم الرابع، ولكن الأغذية مختلفة غاية الاختلاف في الصفاء والكدر واللّطافة والكثافة وبتبعه يختلف المنيّ، ويعبّر العلماء عن اختلاف الأغذية باختلافها من حيث الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة، ويعبّر عنها اليوم باشتمالها على فيتامينات وبروتينات مختلفة وغيرها.
وعلى أيّة حال فلو كانت النطفة حصيلة الأغذية اللطيفة، يكون استعدادها لقبول الصور مغايراً لاستعداد النطف الحاصلة من الأغذية الكثيفة، ومهما تصاعد اختلاف الأغذية تصاعد الاختلاف في المنيّ صفاءً وكدراً أيضاً، وقد مضى أنّ الإفاضة حسب قابلية المواد، فكما لا يمكن منع المواد من نور الوجود، كذلك يمتنع إفاضة صور قوية على المادة الضعيفة.
الثاني: إنّ لشموخ الأصلاب وعلوّها ونورانيتها وكذا