شبهات وردود - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٤
سجّين، ومن الواضح أنّ لكلّ أثراً خاصاً في مصير الإنسان، ومعه لا يمكن أن يكون الإنسان فاعلاً مخيّراً، وإنّما يكون فاعلاً مسيّراً؟
أقول: إنّ تحقيق الحق يتوقّف على بيان أمرين:
الأوّل: إنّ ملاك المثوبة والعقوبة هو مخالفة البالغ العاقل التكليفَ الواصل إليه، فبالعقل يميّز بين الحسن والقبيح، وبين إطاعة المولى ومخالفته، كما أنّه بالوقوف على التكليف يقف على مراد المولى ممّا يُرضيه أو يسخطه، فإذا خالف باختياره وإرادته من دون ضرورة يكون هو تمام الموضوع عند العقلاء لصحة مؤاخذته وعقوبته بألوان العقوبات، فهذا هو ملاك العقوبات عند العقلاء.
الثاني: يمتنع عليه سبحانه إمساك الفيض وقبض الإحسان، لأنّه الفيّاض المطلق الذي لا يتصوّر فيه شائبة البخل وعلى ضوء ذلك، فإذا كان الفاعل فياضاً والموضوع قابلاً للأخذ والموانع منتفية، فما هو الوجه عن منع الإفاضة؟
وإن شئت قلت: إنّ واجب الوجوب بالذات واجب من جميع الجهات والحيثيات، فلا يتصوّر فيه إمكان أن يفعل أو يترك، بل إمّا يجب فعله أو يلزم تركه حتى لا يتطرّق إليه