شبهات وردود - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٦
سبحانه: (قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْء خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَة خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ)[١].
الموضع الثاني: قوله سبحانه: (قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَ كُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ)[٢].
فربما يستظهر من إضافة الشقوة إلى الأنفس، أنّ شقاء المجرمين كان أمراً نابعاً من ذواتهم.
لكنّه ظهور بدوي يزول بالإمعان في مفاد الآية، بل الظاهر أنّ في الإضافة تلويحاً إلى أنّ لهم دخلاً في شقوتهم من اكتسابهم ذلك بسوء اختيارهم، وما يدلّ على أنّ شقوتهم كانت أمراً اكتسابياً، أمران:
١. إنّه سبحانه ذكر ـ قبل هذه الآيات ـ السعادة بلفظ الفلاح، والشقاء بلفظ الخسران، وجعلهما من آثار ثقل الميزان وخفّته اللّذين يُعدّان من الأُمور الاختيارية، قال سبحانه: (فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)[٣]، أي أنّ السعادة نابعة
[١] عبس: ١٧ ـ ٢٠ .
[٢] المؤمنون: ١٠٦ ـ ١٠٧ .
[٣] المؤمنون : ١٠٢ .