شبهات وردود - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧
شخصي ممتاز بما كمن فيه من آثار النفس وودائعها الّتي نزلت
منها بحسب ذاتها وملكاتها إليه، فهو أيضاً متحرّك إلى غايته الأعلى منه الّتي لا أقرب إليه منها إلى أن يتّصل بها ويتمّ بها شخصه ويستكمل، فيصير آخرة بعد كونه دنيا، وحيّاً بعد كونه ميّتاً (وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ)[١]، وعالماً بعد كونه جاهلاً، وناطقاً بعد كونه صامتاً (أَنْطَقَنَا اللهُ الذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْء)[٢]، (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ )[٣] ولا أقرب إليه من النفس الّتي فارقت عنه الّتي كانت فاعلة له وكانت بها تمامية شخصه وحصلت منها ما به تتعيّن بعد مفارقتها عنه من الآثار المودعة فيه منها»[٤].
ثم إنّه (قدس سره)استدلّ على مختاره بما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): «إنّ الروح مقيمة في مكانها، روح المحسن في ضياء وفسحة وروح المسيء في ضيق وظلمة، والبدن يصير
[١] العنكبوت: ٦٤ .
[٢] فصّلت: ٢١ .
[٣] يس: ٦٥ .
[٤] لاحظ : سبيل الرشاد في إثبات المعاد: ١٠٢ ضمن مجموعة مصنّفات الحكيم المتألّه الزنوزي، طهران ١٣٨٧ ش.