شبهات وردود - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠
تحكم عليه بأنّه ذاك الإنسان، فلا عِبَرة بتبدّل أحوال جسمه بعد انحفاظ الصورة النفسانية، بل الحال كذلك في تشخّص كلِّ عضو منه ولو كان إصبعاً واحداً، فإنّ له اعتبارين: اعتبار كونه آلة مخصوصة لزيد مثلاً، واعتبار كونه في ذاته جسماً متعيّناً من الأجسام، واسم الاصبع واقع عليه بذلك الاعتبار لا بهذه، فتعيّنه بالاعتبار الأوّل باق ما دامت النفس تتصرّف فيه وتستعمله وتحفظ مزاجه وتُقَلِّبه كيف تشاء، وتعيّنه بالاعتبار الثاني زائل لأجل الاستعمالات الواقعة فيه .
فبعد حشر النفوس وتعلّقها بأجساد أُخرى غير هذه الأجساد ليس لأحد أن يقول: إنّ هذا البدن المحشور غير البدن الذي مات .[١]
يلاحظ عليه: بأنّه على فرض صحّته لا يتّفق مع ما عليه الذكر الحكيم فإنّ تبدّل المادّة البدنية إلى بدن مثالي يشبه البدن الدنيوي في الصورة والمقدار دون المادّة، يغاير قوله سبحانه: (قُلْ يُحْيِيهَا الذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّة وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْق عَلِيمٌ )[٢] على
أنّه خصّ هذا النوع من المعاد للمتوسطين، واستثنى منه
[١] الشواهد الربوبية: ٢٦٦، المشهد الرابع، الإشراق الثاني.
[٢] يس: ٧٩ .