شبهات وردود - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩
الصور الامتدادية، فالبدن الأُخروي قائم بالجهة الفاعلية فقط والبدن الدنيوي قائم بها وبالجهة القابلية.
وعلى ما ذكره فالبدن الأُخروي بعينه هو البدن البرزخي، وأمّا البدن الدنيوي فيفسد إلى عناصره فيصير حكمه حكم سائر العناصر كما كان قبل صيرورته بدناً، فلا تتعلّق النفس به بعد مفارقتها عنه أصلاً.[١]
ثم إن البدن البرزخي الذي تتعلّق به النفس هو مخلوق لها بعد مفارقتها البدن الدنيوي، وذلك لأن قوّة الخيال باقية مع النفس فتخيله مثل ذلك البدن يسبب وجوده في البرزخ، وهذا أيضاً يستفاد من بعض كلماته.
ثم إن صدر المتألهين بيّن نظريته في الشواهد الربوبية بأوضح بيان، يقول: إنّ المُعاد يوم المَعاد هذا الشخص بعينه نفساً وبدناً، وأنّ تبدّل خصوصيات البدن من المقدار والوضع وغيرهما لا يقدح في بقاء شخصيّة البدن، فإنَّ تشخّص كلَّ بدن إنّما هو ببقاء نفسه مع مادّة ما وإن تبدّلت خصوصيات المادَّة، حتى أنَّك إذا رأيت إنساناً في وقت سابق ثم تراه بعد مدَّة كثيرة
وقد تبدَّلت أحوال جسمه جميعاً بخصوصياتها، أمكنك أن
[١] لاحظ : الاسفار الأربعة: ٩ / ١٩٠ .