شبهات وردود - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤
أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ)[١]، أمرٌ[٢] ممكن غير مستحيل فوجب التصديق
بها لكونها من ضرويات الدين، وإنكاره كفر مبين.[٢]
الوجه الثاني: أنّ خروج النفس من البدن بالموت لا يعني صيرورتها أمراً بالفعل ومجرّداً تامّاً غير قابل لتعلّقها بالمادة; وذلك لأنّ النفس وإن كانت في وحدتها كلّ القوى، ولكنّها في عالم العقل عقل، وفي عالم النفس نفس، وفي عالم المثال خيال، وفي عالم الحسّ حسّ، وعلى ذلك فهي لا تنقلب عمّا هي عليه ولا تخرج عمّا كان لها من القوّة، فعلى ذلك فالنفس تتعلّق بالبدن العنصري بما فيها من القوّة الموجودة في مرتبة الحسّ، وتكون مدبّرة للبدن بما لها من هذه المراتب.
والّذي يجب إلفات نظر صاحب الشبهة إليه، هو أنّه وقع في الاشتباه حيث زعم أنّ المعاد الجسماني يستلزم رجوع ما في الفعل إلى ما بالقوة، ولكنّه في الحقيقة ليس هناك أي رجوع، بل الكلّ في مقامه.
بيان ذلك: أنّ البدن العنصري في رتبة الطبيعة والنفس لها رتب ودرجات، هي:
[١] القيامة: ٣ ـ ٤. ٢ . خبر أنّ في أوّل قوله: أنّ إعادة النفس.....
[٢] شرح الهداية الأثيرية : ٣٨١، ط ١٣١٣هـ.ق.