شبهات وردود - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧
ولكن الثابت عند الاخصّائيين غير ذلك، فقد ذهبوا إلى أنّ مجموع خلايا البدن تتبدّل إلى خلايا أُخرى كلّ عشر سنوات، فبدن الإنسان بعد عشر سنين، من عمره يغاير بدنه الموجود قبل عشر سنين، وعلى هذا فالإنسان الّذي يبلغ عمره ثمانين سنة قد عاش في ثمانية أبدان مختلفة، وهو يحسبها بدناً واحداً.
إذا عرفت ذلك فنقول هنا فروض للشبهة، نفترضها ثم نجيب عنها:
١ . لو فرض أنّ بدن إنسان صار جزءاً من بدن إنسان آخر، فبما أنّ للمأكول أبداناً متعدّدة على مدى حياته، فواحد منها مقرون بالمانع، والأبدان الأُخرى خالية منه فيحشر مع الخالي.
٢ . لو فرض أنّ جميع أبدانه اقترنت بالمانع، فإنّه أيضاً لا يصد عن القول بالمعاد الجسماني، لأنّ الناموس السائد في التغذية، هو أنّ ما يستفيده الإنسان من الغذاء لا يتعدى ثلاثة بالمائة من المأكول والباقي يدفعه.
فإذن لا مانع من أنْ تتعلق الروح بالأجزاء الباقية الّتي تتفاوت عن البدن الدنيوي من حيث الوزن والحجم، ولم يدلّ دليل على أنّ المحشور في النشأة الأُخروية يتّحد مع الموجود في النشأة الدنيوية في جميع الجهات وعامّة الخصوصيات.