شبهات وردود - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢
تبنِّيهم موقفاً سلبياً في مجال لقاء الله تعالى، فبما أنّهم يكفرون بذلك اللقاء يثيرون هذه الشبهة، وهي قولهم: (وَ قَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْق جَدِيد)، فلو كانوا مؤمنين باللقاء لما تمسّكوا بهذه الشبهة.
وأمّا الآية الثانية فهي بصدد قلع الشبهة من أساسها، وذلك من خلال تفسير التوفّي وأنّه ليس بمعنى الإماتة في الآية، بل بمعنى الأخذ، ففرق بين التوفّي وبين الموت، فالأوّل أعمّ من الثاني بشهادة قوله سبحانه: (اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالتي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا)[١].
ترى أنّ لفظة (الّتي) معطوفة على (الأَنْفُسَ)وتقدير الآية: الله يتوفّى الّتي لم تمت في منامها، فقد جمع بين التوفّي وعدم الموت، وهذا أفضل شاهد على أنّ التوفّي إنّما هو بمعنى الأخذ لا الإماتة.
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى توضيح مفاد الآية جواباً عن الشبهة:
يقول سبحانه: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ): أي يأخذكم
[١] الزمر: ٤٢.