شبهات وردود - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤
كنت في شك ممّا فسّرنا به كلامه، فنذكر نص عبارته.
قال: يجب أن يُعَلَم أنّ المعاد منه ما هو مقبول من الشرع، ولا سبيل إلى إثباته إلاّ من طريق الشريعة وتصديق خبر النبوة، وهو الّذي للبدن عند البعث، وخيرات البدن وشرورُه معلومةٌ لا تحتاج إلى أن تُعلم، وقد بسطت الشريعة الحقّة الّتي أتانا بها سيدنا ومولانا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، حال السعادة والشقاوة الّتي بحسب البدن.
ومنه ما هو معلوم مدرك بالعقل والقياس البرهاني، وقد صدقته النبوة وهو السعادة والشقاوة الثابتتان بالقياس اللتان للأنفس، وإن كانت الأوهام منّا تقصر عن تصوّرهما الآن، والحكماء الإلهيون، رغبتهم في إصابة هذه السعادة أعظم من رغبتهم في إصابة السعادة البدنيّة، بل كأنّهم لا يلتفتون إلى تلك وإن أُعطوها، ولا يستعظمونها في جنب السعادة الّتي هي مقارنة الحق الأوّل .[١]
وكلامه هذا صريح في أنّه يقول بكلا المعادين غير أنّه يفسّر المعاد الجسماني باللّذات والآلام الجسمانية من الجنة ونعيمها والنار ولهيبها، وأنّ إثبات خصوص هذه اللّذات يرجع
[١] النجاة: ٢٩١ ; الشفاء، قسم الإلهيات، المقالة التاسعة، الفصل ٧ .