شبهات وردود - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨
إلى غير ذلك من الآيات الناطقة عن لسان الأنبياء أو أتباعهم بأنّ المعاد أحد أركان الدعوات الإلهية بحيث لو قطع النظر عن هذا الركن الركين لما اتّسمت الدعوة بالإلهية والسماوية.
وقد ظهرت في العصور الأخيرة حتّى القرون الغابرة شخصيات لهم نيّات خالصة في إصلاح المجتمع البشري وإيقاف الحروب وتبديلها إلى التعايش السلمي، وربما نالوا بعض النيل ممّا راموه ولكنّها لمّا لم تتسم بالصبغة الإلهية أو السماوية لخلوّها عن الدعوة إلى الإيمان بالمعاد. لم يكتب لهم النجاح إلاّ قليلاً، وآخر ما يمكن وصف دعواتهم به هو أنّها مسالك بشرية ظهرت لإصلاح الأُمم والشعوب.
المعاد يصون الخلقة عن العبث واللاهدفية
كيف لا يكون المعاد عنصراً أساسياً في الديانات الإلهية مع أنّه لولا المعاد لصارت الخلقة عبثاً وبلا غاية، فإنّ أفعاله سبحانه وإن كانت مجردة عن الأغراض العائدة إليه، ولكنّها ليست مجردة عن الغاية لنفس الفعل، وإلى ذلك يشير سبحانه بقوله: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ)[١].
[١] المؤمنون: ١١٥ .