شبهات وردود - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٥
النصرانية، فتنصّرا ومضيا إلى الشام، فأخبر أبو الحصين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأنزل الله تعالى: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ )[١].
قال السيد الطباطبائي (قدس سره): الدين عبارة عن سلسلة من المعارف العلمية التي تتبعها أُخرى عملية يجمعها
أنّها اعتقادات، والاعتقاد والإيمان من الأُمور القلبية التي
لا يحكم فيها الإكراه والإجبار، فإنّ الإكراه إنّما يؤثر في
الأعمال الظاهرية والأفعال والحركات البدنية المادية،
وأمّا الاعتقاد القلبي فله علل وأسباب أُخرى قلبية من سنخ الاعتقاد والإدراك، ومن المحال أن ينتج الجهل علماً، أو تولّد المقدّمات غير العلمية تصديقاً علمياً، فقوله: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)، إن كان قضية إخبارية حاكية عن حال التكوين أنتج حكماً دينياً بنفي الإكراه على الدين والاعتقاد، وإن كان حكماً إنشائياً تشريعياً كما يشهد به ما عقبّه تعالى من قوله: (قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَي )[٢]، كان نهياً عن الحمل على الاعتقاد والإيمان كُرهاً، وهو نهي متك على حقيقة تكوينية، وهي التي مرّ بيانها أنّ
[١] مجمع البيان: ١ / ٤٦٥ .
[٢] البقرة: ٢٥٦ .