شبهات وردود - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٤
لأنّ الآية بصدد بيان حكم تكويني وهو أنّ الدين أمر غير خاضع للإكراه، إذ فرق بين الأعمال الجوارحيّة، والأعمال القلبية «أي الجوانحية» ; فإنّ الأُولى خاضعة للإكراه، إذ يمكن إجبار الإنسان على السكوت أو التكلّم أو الجلوس أو القيام، بخلاف الثانية فإنّها من الأُمور القلبية، والأمر القلبي لا يخضع للإكراه، بل هو رهن وجود مقدّمات تنتهي إلى العلم والتصديق، فلو أجبر الحاكم إنساناً بأن يعتقد أن نتيجة ضرب
٢ × ٢ هو ٣، فهذا أمر غير ممكن، ولو بذل في طريقه الملايين، فالدين هو الاعتقاد الجازم بأمر غيبي، إذ كيف يمكن إلزام الطرف بالاعتقاد الجازم مع عدم وجود مبادئ العلم والتصديق؟
ويشهد على ذلك ما روي من سبب النزول حيث إنّه ارتدّ ولد بعض الأنصار والتحقوا بالنصرانية، فجاء والدهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فعرض عليه أن يكرههم على العود إلى الإسلام فنزلت الآية: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ).
روى الطبرسي: أنّ رجلاً من الأنصار يُدّعى أبا الحصين وكان له ابنان فقدم تجار الشام إلى المدينة يحملون الزيت، فلمّا أرادوا الرجوع من المدينة أتاهم ابنا أبي الحصين فدعوهما إلى