شبهات وردود - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٤
الثاني: أنّ غاية ما تدلّ عليه الآية كونه مشروعاً في شريعة موسى (عليه السلام)، ولا يدلّ على كونه كذلك في الشريعة المحمدية، إلاّ على القول بتجويز استصحاب أحكام الشرائع السابقة.
والجواب: أنّ القرآن الكريم كتاب هداية للأُمّة جمعاء، فإذا ذكر شيئاً كان مشروعاً في الأُمم السابقة ولم يرد دليلٌ على نسخه، فمقتضى حجيّة الكتاب كونه نافذاً علينا أيضاً، فمن أراد تخصيص هذه الأحكام بالأُمم السابقة جعل كتاب الله العزيز كتاب تاريخ أو قصة، وإنّما هو كتاب هداية ونور، ولذلك قلنا بجواز البناء على القبور، وجواز بناء المساجد على قبور الأولياء لأجل كونه مشروعاً في الأُمم السابقة، والقرآن نقل الأمرين دون أنّ يردّ عليهما، وربّما نقلهما بنحو التحسين والتقدير ، قال سبحانه في حق أصحاب الكهف عندما تبيّن أمرهم بعد ثلاثمائة وتسع سنين: إنّ الّذين وقفوا على أمرهم صاروا فريقين، قال سبحانه: (إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا)[١].
أمّا الروايات حول تفسير آية الارتداد فلم يرد من طرقنا
[١] الكهف: ٢١.