شبهات وردود - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٥
وبذلك يظهر أنّ المراد من ضروريات الدين ما كان واضحاً وبديهياً ومسلّماً عند كافّة المسلمين بلا حاجة إلى إثباته بالاستدلال والبرهان. ووجه كون إنكار ضروري الدين سبباً للارتداد هو الملازمة العرفية بين إنكار الضروري وإنكار أحد الأُصول الثلاثة خصوصاً النبوّة.
نعم يقع الكلام: هل الموضوع الملازمة العرفية عند المنكر أو عند المسلمين؟ وهذا ما سندرسه تالياً.
اعتبر طائفة من الفقهاء في الضروري ـ الذي يوجب إنكاره الارتداد ـ أن يثبت عند المنكر يقيناً أنّه من الدين، ويعلم بضرورته عند أهله، فلو أنكر الضروري مع عدم علمه بكونه ضرورياً، لم يتحقّق الارتداد، وها نحن نذكر شيئاً من كلماتهم.
قال المحقّق الأردبيلي: الظاهر أنّ المراد بالضروري الذي يكفّر منكره الذي ثبت عنده يقيناً كونه من الدين.[١]
وقال الفاضل الاصفهاني في حدّه للمرتد: وكلّ من أنكر ضروريّاً من ضروريّات الدين مع علمه بأنّه من ضروريّاته...[٢].
[١] مجمع الفائدة والبرهان: ٣ / ١٩٩ . ٢ . كشف اللثام: ١ / ٤٠٢ .