تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٤٩ - الترجمة
أَدْعِيٰاءَكُمْ أَبْنٰاءَكُمْ.. الآية [١]،ثمّ ذكر العلّة: فَلَمّٰا قَضىٰ زَيْدٌ مِنْهٰا وَطَراً زَوَّجْنٰاكَهٰا.. الآية [٢]،فأخبر اللّه سبحانه أنّ الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فعل ذلك ليعلم المسلمون أنّ أزواج أدعيائهم عليهم حلال تزويجهنّ بعد مفارقتهنّ،فإنهنّ لسن كأزواج الأبناء اللاّتي حرّمهن اللّه تعالى على الأبناء.
بقي من ترجمة الرجل [٣]أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا سيّر الجيش إلى الشام،جعل أميرا عليهم زيد بن حارثة،فقتل زيد في مؤتة من أرض الشام،في جمادى سنة ثمان من الهجرة [٤]*.
[١] سورة الأحزاب(٣٣):٤.
[٢] سورة الأحزاب(٣٣):٣٧.
[٣] قال في الإصابة ٥٤٦/١ برقم ٢٨٩٠،قال الواقدي:أوّل سرايا زيد إلى القردة،ثم إلى الحموم،ثم إلى العيص،ثم إلى المطرف،ثم إلى جشمي،ثم إلى أمّ قرفة،ثم تأميره على غزوة مؤتة،و استشهد فيها و هو ابن خمس و خمسين سنة،و لم يقع في القرآن تسمية أحد باسمه إلاّ هو باتفاق،ثم السجل إن ثبت،و عن محمّد بن اسامة بن زيد، عن أبيه،قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لزيد بن حارثة:«يا زيد!أنت مولاي و منّي و إليّ و أحبّ النّاس إليّ». أقول:و من هنا يتّضح جليّا بحيث لا يشوبه شك،و هن ما بنى عليه بعض المعاصرين في قاموسه ١٢/١ و أصرّ عليه من أنّ العربي لا يكون مولى،بل المولى لا بدّ و أن يكون غير عربي..،بل قول يعاكسه الدليل،و ذلك أن زيدا كان عربيّا صميما،و من عشيرة عربية عرباء،و مع ذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«أنت مولاي»..و لها شواهد كثيرة..فتأمّل في مفاسد التسرّع في الأحكام و الإصرار عليها.
[٤] ذكر تاريخ شهادته بسنة ثمان من الهجرة كلّ من ذكر غزوة مؤتة من أرباب التراجم و التاريخ،منهم:الطبري في تاريخه ٣٦/٣،و ترجمه جلّ أرباب التاريخ و التراجم و الرجال.