تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١١٧ - الترجمة
و كيف يكون من أصحابه عليه السلام و لا يأخذ منه عليه السلام؟!
و أمّا عدم أخذه من ثقاتنا،و عدم أخذ ثقاتنا منه،فلم ينطق به أحد.و نفي ذلك من البعض رجم بالغيب،بل التحقيق خلافه *.
فقد روى عنه محمّد بن الفضيل [١]،و روى هو عن الصادق عليه السلام، و ذلك أنّه روى في باب الطواف من التهذيب [٢]عن الكليني رحمه اللّه،عن محمّد بن يحيى،عن أحمد بن محمّد،عن محمّد بن إسماعيل،عن محمد بن الفضيل،عن الربيع بن خثيم،قال:شهدت أبا عبد اللّه عليه السلام و هو يطاف به حول الكعبة في محمل،و هو شديد المرض،فكان كلّما بلغ الركن اليماني أمرهم فوضعوه على الأرض،فأدخل يده في كوة المحمل حتى يجرّها على الأرض،ثم يقول:«ارفعوني»،فلمّا فعل ذلك مرارا في كلّ شوط،
[١] الهمامين علي الهادي و الحسن العسكري عليهما السلام،و حديثه عن الربيع مرسلا، و أما صحبة المترجم لأمير المؤمنين عليه السلام فإنّها لا تكشف عن وثاقة المترجم، و ذلك أنّ الذين صحبوه كان فيهم من الثقات العدول كعمار و نظائره،و فيهم المنافقون كاللعين زياد بن أبيه و أشباهه،و من الغريب جدا أنّ مثل هذا الرجل-الذي أجمع علماء العامة على وثاقته و جلالته-لم يرو و لا رواية واحدة عن أمير المؤمنين عليه السلام، و لم يذكر منقبة له أو لولديه السبطين عليهم السلام،و من هنا يرتاب المحقق في شأن مثل هذا المتقشف،و كم له من نظائر،فإنّ أغلب من شهر السيف بوجه أمير المؤمنين، و خليفة رسول رب العالمين في النهروان كانوا من العبادة و التقشف بمكان عظيم،إلاّ أنّ مصيرهم كان إلى الجحيم.